أحمد بن علي القلقشندي

503

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مماليكه في عقبة أيلة ففرّ منهم وعاد إلى القاهرة فقبض عليه وقتل في ثالث ذي القعدة الحرام سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ، وفي أيامه فتحت مدينة سيس واقتلعت من الأرمن على ما سيأتي ذكره في الكلام على أعمال حلب . وملك بعده ابنه ( الملك المنصور عليّ ) يوم خلع أبيه وهو طفل ، فبقي حتّى توفي في الثالث والعشرين من صفر سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة . وملك بعده أخوه ( الملك الصالح حاجّي ) بن شعبان بن حسين يوم وفاة أخيه ، وبقي حتّى خلع في العشر الأوسط من رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة ( 1 ) . وملك بعده ( الملك الظاهر برقوق ) ( 2 ) فعظم أمره ، وارتفع صيته وشاع ذكره في الممالك وهابته الملوك وهادته ، وساس الملك أحسن سياسة ، وبقي حتّى خلع وبعث به إلى السجن ( 3 ) بالكرك في شهر رجب أو جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة . وملك بعده ( الملك المنصور حاجّي ) بن شعبان ، وهو الملقب أوّلا

--> ( 1 ) وبذلك انتهت دولة المماليك البحرية التي بدأت بسلطنة عز الدين أيبك ، وبدأت دولة المماليك الجركسية مع الظاهر برقوق . وكان من تولى السلطنة من ذرية الناصر اثني عشر أقاموا فيها ثلاثا وأربعين سنة ، مع العلم أن الناصر محمد بن قلاوون أقام فيها وحده أربعا وأربعين سنة . ( المرجع السابق : ص 79 و 111 ) . ( 2 ) وهو جركسي الجنس ، جلب إلى القاهرة فاشتراه الأمير يلبغا الخاصكي وأعتقه ؛ فلما قتل يلبغا في زمن الملك الأشرف أخرج برقوق إلى الكرك وسجن بها عدة سنين ، ثم أطلق فمضى إلى الشام وخدم عند الأمير منجك نائب الشام ثم استقر بعدئذ مع باقي المماليك اليلبغاوية في خدمة على وحاجي ولدي الملك الأشرف وصار من الأمراء المعدودين إلى أن تسلطن بعد خلع حاجي كما تقدم . وكان قد سمي برقوقا لجحوظ في عينيه . ( المرجع السابق ) . ( 3 ) في نزهة النفوس والأبدان : 1 / 209 وما بعدها أن الظاهر برقوق لم يسجن بل اختفى وتوارى بناء على نصيحة من يلبغا الناصري . والظاهر أن سجنه بالكرك الذي يشير إليه القلقشندي كان قبل تسلطنه كما أشرنا في الهامش السابق .